الشيخ الطوسي

235

التبيان في تفسير القرآن

مصنوع له العزة والقدرة . والثاني - قيل سجود الظل لأنه يقصر بارتفاع الشمس ويطول بانحطاطها ، وذلك من آيات الله الدالة عليه ، والسجود هو وضع الوجه على الأرض على وجه الخضوع مذلة لمن وضع له ، وأصله التذليل من قول الشاعر : بجمع تظل البلق في حجراته * ترى الاكم فيها سجدا للحوافر ( 1 ) واصل السجود هو الميل والتطأطؤ يقال : سجد البعير وأسجده صاحبه إذا طأطأه ليركبه شبه السجود في الصلاة بذلك وعلى هذا يحمل سجود الظلال وسجود الكفار ، ويراد بذلك حركاتهم وتصاريفهم ، فان ذلك أجمع يدل على أن الله الخالق لهم والمدبر لمعايشهم ، والطوع الانقياد للامر الذي يدعا إليه من قبل النفس وهو نقيض الكره ، والكره الجر إلى الامر على إباء النفس ، واصله الكراهة ضد الإرادة ، إلا أنه جعل نقيض الطوع . والظلال جمع ظل وهو ستر الشخص ما بإزائه . والظل الظليل هو ستر الشمس اللازم . واما الفئ فهو الذي يرجع بعد ذهاب ضوئه ، ومنه الظلة ، لأنها ساترة . والظل والظلال مثل زق وزقاق . الآصال جمع أصل ، والأصل جمع أصيل ، وهو العشي ، فكأنه قيل أصل الليل الذي ينشأ منه ، لأنه مأخوذ من الأصيل ، وهو ما بين العصر إلى مغرب الشمس ، قال أبو ذؤيب : لعمري لانت البيت أكرم أهله * واقعد في افنائه بالاصائل ( 2 ) قوله تعالى : ( قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي

--> ( 1 ) قد مر في 1 : 263 ، 4 : 233 . ( 2 ) تفسير الطبري 13 / 77 وروايته ( وابعد ) بدل ( واقعد )